ابن منظور
119
لسان العرب
ورجل بَضٌّ أَي رقيق الجلد ممتلئ ، وقد بَضَضْت يا رجل وبَضِضْت ، بالفتح والكسر ، تَبَضُّ بَضاضةً وبُضوضةً . وفي حديث علي ، رضي اللَّه عنه : هل يَنْتظرُ أَهلُ بَضاضةِ الشَّبابِ إلا كَذا ؟ البَضاضةُ : رِقّة اللون وصفاؤه الذي يُؤَثّر فيه أَدنى شيء ؛ ومنه : قَدِمَ عمر ، رضي اللَّه عنه ، على مُعاوية وهو أَبضُّ الناس أَي أَرَقُّهم لوناً وأَحسنُهم بَشرة . وفي حديث رُقَيقة : أَلا فانْظُروا فيكم رجلًا أَبْيَضَ بَضّاً . وفي حديث الحسن : تَلْقى أَحدَهم أَبْيَضَ بَضّاً . ابن شميل : البَضَّة اللَّبَنةُ الحارة الحامضة ، وهي الصَّقْرة . وقال ابن الأَعرابي : سقاني بَضَّةً وبَضّاً أَي لبناً حامضاً . وبَضَّضَ عليه بالسيف : حَمَلَ ؛ عن ابن الأَعرابي . والبَضْباضُ قالوا : الكمأَةُ وليست بمَحْضة . وبَضَّضَ الجِرْوُ مثل جَصّص ويضَّضَ وبصّصَ كلها لغات . وبَضَّ أَوتارَه إِذا حرّكها ليُهَيِّئَها للضرب . قال ابن بري : قال ابن خالويه يقال بَظَّ بَظَّاً ، بالظاء ، وهو تحريك الضارب الأَوتارَ ليُهَيِّئها للضرب ، وقد يقال بالضاد ، قال : والظاء أَكثر وأَحسن . بعض : بَعْضُ الشيء : طائفة منه ، والجمع أَبعاض ؛ قال ابن سيده : حكاه ابن جني فلا أَدري أَهو تسمُّح أَم هو شيء رواه ، واستعمل الزجاجي بعضاً بالأَلف واللام فقال : وإِنما قلنا البَعْض والكل مجازاً ، وعلى استعمال الجماعة له مُسامحة ، وهو في الحقيقة غير جائر يعني أَن هذا الاسم لا ينفصل من الإِضافة . قال أَبو حاتم : قلت للأَصمعي رأَيت في كتاب ابن المقفع : العِلْمُ كثيرٌ ولكن أَخْذُ البعضِ خيرٌ مِنْ تَرْكِ الكل ، فأَنكره أَشدَّ الإِنكار وقال : الأَلف واللام لا يدخلان في بعض وكل لأَنهما معرفة بغير أَلف ولامٍ . وفي القرآن العزيز : وكلٌّ أَتَوْه داخِرين . قال أَبو حاتم : ولا تقول العرب الكل ولا البعض ، وقد استعمله الناس حتى سيبويه والأَخفش في كُتُبهما لقلة علمهما بهذا النحو فاجْتَنِبْ ذلك فإِنه ليس من كلام العرب . وقال الأَزهري : النحويون أَجازوا الأَلف واللام في بعض وكل ، وإِنَّ أَباه الأَصمعيُّ . ويقال : جارية حُسّانةٌ يُشْبِه بعضُها بَعْضاً ، وبَعْضٌ مذكر في الوجوه كلها . وبَعّضَ الشيء تَبْعِيضاً فتبَعَّضَ : فرّقه أَجزاء فتفرق . وقيل : بَعْضُ الشيء كلُّه ؛ قال لبيد : أَو يَعْتَلِقْ بَعْضَ النُّفوسِ حِمامُها قال ابن سيده : وليس هذا عندي على ما ذهب إِليه أَهل اللغة من أَن البَعْضَ في معنى الكل ، هذا نقض ولا دليل في هذا البيت لأَنه إِنما عنى ببعض النفوس نَفْسَه . قال أَبو العباس أَحمد بن يحيى : أَجمع أَهل النحو على أَن البعض شيء من أَشياء أَو شيء من شيء إِلَّا هشاماً فإِنه زعم أَن قول لبيد : أَو يعتلق بعض النفوس حمامها فادعى وأَخطأَ أَن البَعْضَ ههنا جمع ولم يكن هذا من عمله وإِنما أَرادَ لَبِيدٌ ببعض النفوس نَفْسَه . وقوله تعالى : تَلْتَقِطه بَعْضُ السيّارة ، بالتأْنيث في قراءة من قرأ به فإِنه أَنث لأَنّ بَعْضَ السيّارة سَيّارةٌ كقولهم ذهَبتْ بَعْضُ أَصابعه لأَن بَعْض الأَصابع يكون أُصبعاً وأُصبعين وأَصابع . قال : وأَما جزم أَو يَعْتَلِقْ فإِنه رَدَّه على معنى الكلام الأَول ، ومعناه جزاء كأَنه قال : وإِن أَخرجْ في طلب المال أُصِبْ ما أَمَّلْت أَو يَعْلَق الموتُ نفسي .